ابن عربي
271
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( الإنسان بربه فينبغي أن يكون لربه في جميع حركاته وسكناته ) ( 263 ) ولما أراد الله من العبد ، فيما نبهه به ، أن لا يفعل شيئا من الأفعال الصادرة منه في ظاهر الأمر ، إلا وهو يعلم أن الله هو الفاعل لذلك الفعل ، في قوله : « كنت سمعه وبصره ، فبي يسمع وبى يبصر وبى يتحرك » وقال في الصلاة : « إن الله قال على لسان عبده : سمع الله لمن حمده » - فنسب القول إليه لا إلى العبد ، ولم يقل : بلسان عبده ، - ( نقول : ) فلهذا شرع الإحرام عقيب صلاة لينتبه الإنسان ، بما ذكرناه ، أنه بربه في جميع حركاته وسكناته على اختلاف أحكامها . فيكون في عبادة دائما بهذا الحضور ، ويكون فيها لا فيها . فالله أظهر نفسه بحقائق الأكوان في أعيانها فاعبده به